مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

313

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

فأجابوا قائلين : إن الصّاحب حاكم الملك وكافل مصالح السلطان « عز الدين » بوصيّة السلطان « غياث الدين » . والسلطان - وهو مالك الملك - في يده . ولن نستطيع أن نعلن العصيان للسلطان ونظهر كفران النّعمة « 1 » بسبب ما أثير بينكما من غبار . وفي تلك الأثناء أرسل « شمس الدين يوتاش » لقيادة قوّة « قونية » ، فخف « الأخيان » والأعيان جميعا لاستقباله . فلما عاين « پروانه » كساد سوقه ، حاول أن يحمل ابنه على التوجّه إلى « سيس » ، فلم يسمع كلامه ، وأعرض عنه كلّ ذويه . فأخذ هو وابنه يبحثان - نادمين سادمين - عن ملجأ في المزارع ، لأن « يوتاش » كان قد سدّ كلّ الطرّق ، وأقام عليها الحرّاس . وحين وصل الصّاحب إلى « سيواس » أمر بأن ينال أمير العدل جزاء خبثه ومكائده فهو الذي فكّر في إهلاك الأميرين الشّهيدين ، وأرسله مخذولا مكبّلا إلى قلعة « هاويك » ، ثم أوفد من قبله أحد كفاة الديوان - وكان موصوفا بالصّرامة - لتدارك أمر « پروانه » وابنه في قونية . فلما بلغها من ناحية « برزك » أمسك - لكفاءته - بپروانه وابنه ، وأرسله إلى قلعة « دارنده » . بينما حمل ابنه إلى « كأخته » . فانطفأت بهذه الوسيلة جمرات الفتن من عراض البلاد ، وقضيت المهمّات وفق مقتضى خواطر [ أنصار الصّاحب ] / ، واتفق الصّاحب و « شرف الدين » سويا كالماء والراح ، وصرف الملك « ركن الدين » إلى خدمة [ الخان الأعظم ] « 2 » وفق العادة والسنة الملكية . وجعل في خدمته القاضي « كمال الدين الختني » و « عزّ الدين محمد شاه » - وكان في ذلك الوقت مشرف الممالك - و « بهاء الدين يوسف بن نوح الأرزنجاني » . غير أن المحبّة والمصافاة بين الصّاحب « وشرف الدين » قد انتهت إلى عداء ومجافاة ، وتبدّل الأنس بالوحشة .

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 563 . ( 2 ) سقط من الأصل ، وبياض في أ . ع 564 .